محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

24

الآداب الشرعية والمنح المرعية

والطري من السمك بارد رطب في الثانية عسر الانهضام يخصب البدن ويسمنه ويزيد في المني معطش ، يرخي العصب ويورث غشاوة العين ، رديء للقولنج والأمراض الباردة صالح للمعدة الحارة وأصحاب الصفراء على أنه في الجملة بئس الغذاء لأن جميع اللزوجات الرديئة تتولد منه صنوف الأمراض ، والسمك يولد بلغما كثيرا مائيا ، قال بعضهم : إلا البحري وما يجري مجراه فإنه يولد خلطا محمودا . وأما المالح فأجوده قريب العهد بالتمليح ، وهو حار يابس وكلما تقادم عهده ازداد حره ويبسه ، يذيب البلاغم ويحدث البهق الأسود ، ويصلحه الصعتر والكراويا وبعده الحلو والدهن . قال بعضهم : لا يصلح أن يؤكل منه إلا القليل مع الأغذية الدسمة . والجري ضرب من السمك لا يأكله اليهود كثير اللزوجة وهو طري ملين للبطن ، وأكل المالح منه العتيق يصفي قصبة الرئة ويجود الصوت ، وإذا دق ووضع من خارج أخرج السلى والفضول من عمق البدن لأن له قوة جاذبة . وماء ملح الجري المالح إذا جلس من به قرحة الأمعاء من ابتداء العلة وافقه بجذب المواد إلى ظاهر البدن وإذا احتقن به أبرأ من عرق النسا ، وأجود ما في السمكة ما قرب من مؤخرها . فصل ( ش ) في خواص الشعير تقدم في الحمية حديث الشعير ، وتقدم الكلام في خبز الشعير وماء الشعير . أفضل صفته أن يؤخذ الشعير الحديث السمين الرزين فينقع ويقشر ويهرس أي يرض ويلقى على كل صاع من الشعير اثنا عشر صاعا من الماء العذب الصافي . وقيل : يلقى عليه عشرة آصع ويطبخ بنار معتدلة ويحرك وتكشط رغوته فإذا نضج رفع وصفي . وقيل : يلقى على صاع شعير خمسة أمثاله ماء ويطبخ إلى أن يبقى منه خمس مائه ويصفى ، وهو مبرد ، مرطب ، ويكسر حدة الأخلاط ويدر البول وينفع من الحميات الحادة ويولد دما معتدلا ، ويسكن العطش ويجلو ويسرع نفوذه في الأعضاء ، ويخرج عن المعدة والمعي بسرعة ، وتستفرغ معه الأخلاط المحترقة ، وهو يضر بالحشا الباردة وينفخ وهو رديء للمعدة الباردة ويدفع ضرره السكر . فصل ( ط ) في خواص الطين وأنواعه سبق في حفظ الصحة ذكر الصلاة والصوم والحج والجهاد والصبر بسكون الباء وسبق